ابن عربي

416

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ممن أدرك الخيال بالخيال ؟ وإذا كان هذا ، فينفتح عليك ما هو أعظم . وهو : هل في قوة الخيال أن يعطى صورة حسية حقيقية ؟ ( وعندئذ ) فلا يكون للحس فضل على الخيال ، لأن الحس يعطى الصور للخيال . فكيف يكون المؤثر فيه مؤثرا فيمن هو مؤثر فيه ؟ فما هو مؤثر فيما هو مؤثر فيه . وهذا محال عقلا . فتفطن لهذه الكنوز ! فان كنت حصلتها ، ما يكون في العالم أغنى منك ، إلا من يساويك في ذلك ! ( صور النشور وسلطان الخيال ) ( 586 ) وأعلم أن رسول الله - ص - لما سئل عن « الصور » ما هو ؟ فقال - ص - : « هو قرن من نور ألقمه إسرافيل » . فأخبر أن شكله شكل القرن . فوصف بالسعة والضيق . فان القرن واسع ضيق . وهو ، عندنا ، على خلاف ما يتخيله أهل النظر ، في الفرق بين ما هو أعلى القرن وأسفله . ونذكره - إن شاء الله ! - بعد هذا الباب .